Insights

Insights

إعادة ترتيب البيت الأبيض

أكّدت مصادر متعددة لوكالة "رويترز" للأنباء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أقال عدد مهم من الموظفين بالبيت الأبيض يعملون في مجلس الأمن القومي. وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع فقط من تولّي وزير الخارجية ماركوا روبيو منصب مستشار الأمن القومي خلفاً لمايك والتز. وتعدّ هذه الخطوة تتمّة لخطوة سابقة شهدت اقالة ثلاثة من كبار الموظفين بالمجلس من المتشددين في دفاعهم عن إسرائيل والذين اشتهروا بعلاقات وطيدة برئيس حكومتها نتنياهو. فبعد الاستغناء عن خدمات رجل الأعمال ايلون ماسك والإقالة المهينة لمستشار الأمن القومي مايك والتز بسبب تنسيقه السرّي مع الحكومة الإسرائيلية بشأن الملفّ الإيراني، سارع البيت الأبيض بالتحقيق فيما يتردد منذ فترة في الأروقة من أخبار حول وجود اختراق إسرائيلي لمجلس الأمن القومي. ووفق لما تتناقله بعض المصادر، فإن نتائج التحقيق أثبتت تواطؤ ثلاثة موظفين في العمل على توجيه السياسة الأمريكية في اتجاه يضمن الحفاظ على مصالح إسرائيل. وهم كل من: •مورغان اورتوغاس نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. •ميراف سارن الإسرائيلية رئيسة قسم إيران. •ايريك تريغر منسّق الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، بل تمادى فريق ترامب في عمليّة الإقالة لتصل للاستغناء على عدد كبير من الموظفين يتولّون قضايا جيوسياسية مهمة، مثل حرب أوكرانيا أو مسألة كشمير. وللغوص في تحليل خفايا الاستغناء على عدد مهمّ من موظفي المجلس القومي الأمريكي، من الضروري فهم دوره المحوري في رسم السياسة الخارجية الأمريكية. فهو الذراع الرئيسي لرؤساء الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدتهم على فهم القضايا الدولية. ويعمل على توجيه سياسات الأمن القومي الأمريكي، ويلعب دوراً محورياً في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الأزمات العالمية الحساسة. علما وأن عدد موظفي مجلس الأمن القومي كان يفوق ثلاثمائة موظف في عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.ومجلس الأمن القومي الأميركي هو إحدى أبرز الهيئات الاستشارية في الإدارة الأمريكية حيث يعمل على تقديم الاستشارات للرئيس الأميركي ويجمع المعلومات الأمنية والدبلوماسية والعسكرية من جميع الأجهزة ويرتّبها ويقيّمها قبل تقديمها للبيت الأبيض. كما يعدّ استراتيجيات التعامل والتفاعل مع القضايا الدولية. وتجدر الإشارة الى أن المجلس، الذي تأسس سنة 1947، مرّ بتغييرات عديدة. فرؤساء، مثل جورج بوش الابن وباراك أوباما، طوّروا صلاحياته وضاعفوا عدد موظفيه، بينما قام رؤساء آخرون بتقليص تدخّله في السياسة الخارجية الأمريكية. أمّا الآن، فترامب، في ولايته الثانية، يختلف على ترامب الولاية الأولى. ورؤيته للسياسة الخارجية الأمريكية شهدت تحوّلا جذريا انعكس على أولويات البيت الأبيض واستراتيجيته في التعامل مع القضايا الدولية. وعمل فريق الرئيس الأمريكي وعلى رأسه وزير الخارجية مارك روبيو على إعادة النظر في دور المجلس والحد من تأثيره في رسم السياسة الخارجية الأمريكية. ويأمل روبيو في التوصّل لعملية اعادة هيكلة قادرة على تحجيم نفوذ مجلس الأمن القومي وجعله أداة تتناغم مع اختيارات الرئيس الأمريكي وليس العكس. ومن المنتظر أن يمنح وزير الخارجية صلاحيات كبرى لوزارة الخارجية ووزارة الدفاع تمكنهما من تقديم المشورة للرئيس الأمريكي دون الاصطدام بفيتو مستشار الأمن القومي. كما سيتمّ تقليص حجم المجلس ليقتصر على عدد محدود من الموظفين. وقالت "رويترز" ان العدد النهائي المتوقع للموظفين في المجلس سيبلغ نحو 50 شخصاً فقط. علما وأن هذه المؤسسة قد شهدت تغييرات عديدة منذ وصول الرئيس الأمريكي للبيت الأبيض. فقد تم طرد عدّة مسؤولين بعد خلافات بشأن قضايا دولية مثل الحرب الأوكرانية وملف إيران النووي. وحسب وكالة "رويترز" فان بعض الموظفين الذين سيُستغنى عنهم من المجلس سيُنقلون إلى جهات حكومية أخرى. ولم يتمالك بعض الموظفين المغادرين أنفسهم، وانتابتهم نوبات من البكاء داخل مبنى مجلس الأمن القومي. ومن بين الإدارات التي ستتوقف كلّيا عن العمل تشير المصادر الى ادارتي الشؤون الأفريقية وإدارة المنظمات متعددة الأطراف وحلف شمال الأطلسي. ومن الضروري الإشارة الى أخطار عمليّة التطهير وإعادة الهيكلة التي بدأ فريق دونالد ترامب في القيام بها. فمن المنتظر أن تتحرّك الأطراف المتضررة من هذه العملية للانتقام من الرئيس الأمريكي وفريقه.

Insights

الاقتصاد في مرمى الصواريخ

حرب إيران وإسرائيل تهدد بإشعال أزمة اقتصادية عالمية. الهجوم الإسرائيلي على منشآت إيرانية نووية وعسكرية فجر الجمعة، والرد الصاروخي الإيراني اللاحق، شكّلا تحوّلًا استراتيجيًا في طبيعة الصراع الإقليمي، لم يقتصر على البُعد العسكري، بل فتح جبهة اقتصادية موازية أكثر خطورة، انعكست مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتدفقات التجارية. ارتفعت أسعار النفط عالميًا بنسبة تجاوزت 9% خلال أسبوع واحد، مدفوعة بمخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يوميًا. هذا الارتفاع يهدد بعودة موجات التضخم في اقتصادات المنطقة والعالم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية ورفع الفائدة، بما يعوق النمو والاستثمار. في موازاة ذلك، وجهت دول وشركات تحذيرات للملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما أربك ممرات التجارة وأدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والتأخير في حركة السلع، وهو ما ينعكس على أسعار المواد الأساسية في أسواق هشة أصلاً. خلاصة المشهد، التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران يفتح الباب أمام استنزاف اقتصادي مفتوح، ليس فقط للشرق الأوسط، بل للاقتصاد العالمي. ومن هنا، فإن كبح المواجهة لا يُعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية استراتيجية عالمية.

Insights

التمدد الجيوسياسي التركي في آسيا الوسطى

استراتيجيات جديدة في مواجهة التحولات العالمية في خضم التحولات الجيوسياسية العالمية وتصاعد الاستقطاب الدولي، أعادت دول آسيا الوسطى تقييم تحالفاتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. تركيا بدورها تنتهز هذه اللحظة لإعادة التموضع كلاعب محوري في الفضاء التركي الآسيوي، مستندة إلى روابط تاريخية وثقافية وعرقية. أنقرة تدمج القوة الناعمة بالاستثمار الصلب. بنى تحتية، موانئ، وطرق، باستثمارات تجاوزت 90 مليار دولار، إلى جانب مشاريع طاقة حيوية تربط آسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، متجاوزة روسيا وإيران. في البُعد الأمني، تطرح تركيا مشروع جيش توران العظيم كإطار عسكري فوق قومي يوحّد الدول الناطقة بالتركية، مدفوعًا بفكر الطورانية كبديل استراتيجي لمظلّات أمنية تقليدية تتراجع فاعليتها. هذا التمدد لا يعكس فقط طموح تركيا لبناء تركيا الكبرى، بل أيضًا سعيها لتموضع جديد في نظام دولي يعاد تشكيله، حيث تصعد أنقرة كفاعل جيوسياسي يجمع بين التاريخ والإستراتيجية والطموح ما بعد الغربي